وباء كورونا يدفع العالم مكرها إلى الدين! / المرابط ولد محمد لخديم

مع انتشار وباء كورونا وعجز البشرية امامه تماما بدأ العقلاء من الناس يلجؤون إلى الديانات بأنواعها سواء كانت الديانات السماوية أو غيرها عساهم يجدوا ترياقا لهذا الفيروس القاتل..

وتقوم اي ديانة أو عقيدة على أسس معينة وقد تسمى هذه الأسس مثلا الكتاب المقدس أو الاناجيل، او حتى مؤلفات ماركس وانجليز ولنين، بحيث تحدد تلك الأسس طبيعة الهيكل المقام عليها، فهي أسس ثابتة تم وضعها ورسوخها ولا مجال لتغييرها ..

ينطبق هذا على الإسلام أيضا، فقد قام صرحه على أسس ثابتة راسخة لا تغيير فيها ألا وهي القرآن والسنة..

بعد هذا تتفق الاديان والعقائد(الايديولوجيات) الفكرية، في آن نموها الحقيقي رهن بمجابهتها لمختلف التحديات ، الموجودة في كل بيشة ومكان، وفي كل زمان..(1)

وفي عجز هذه الكتب جميعا عن الإجابة على هذا الوباء فإننا نجد الدين الإسلامي يجيب على تلك الأسئلة ويضع لها حلولا .. (فهذا « كريج كونسيدين » وهو أستاذ جامعي، ومُحاضر عالمي، لدي قسم الاجتماع، جامعة «رايس»،يقول في مقال منشور في مجلة “النيوزويك”

انَّ تفشي فيروس كورونا يُجبر الحُكومات، والمنابر الإعلامية المُختلفة على تقديم المشورة الأكثر دقة، ومُساعدة سُكان العالم على مُحاولة التصدي له؛ بعدما بات الوباء يُهدد البشرية جمعاء. مضيفا أنه بسبب فيروس كورونا تزايد الإقبال على طلب مشورة المُتخصصين في قطاع الرعاية الصحية، وكذلك العُلماء المعنيين بدراسة الأوبئة، وتأثيرها.

ونقل عن الدكتور «أنتوني فوسي»، عالم المناعة، والدكتور «سانجاي جوبتا»، المُراسل الطبي قولهما إنَّ: «التزام النظافة الصحية، والحجر الصحي، أو ممارسة العزل الاجتماعي عن الآخرين؛ أملًا في الحيلولة دون انتشار الأمراض المُعدية، تُعد أكثر التدابير فعالية لاحتواء تفشي وباء فيروس كورونا الجديد».

وطرح «كونسيدين» الذي صدر له مؤلفان تناول فيهما الإسلام، سؤالًا حاول الإجابة عنه قائلًا «هل تعلمون من الذي أوصي بالتزام النظافة، والحجر الصحي الجديد أثناء تفشي الأوبئة؟ فأجاب قائلًا: نبي الإسلام، مُحمد (صلى الله عليه وسليم)، قبل 1400 عام».

ورأى الكاتب إنَّه «على الرغم من أنَّ نبي الإسلام ليس بأي حالٍ من الأحوال خبيرًا «تقليديًا» في المسائل المُتعلقة بالأمراض الفتَّاكة؛ إلَّا أنَّه كان لدية نصيحة جيدة؛ لمنع ومُكافحة تطور الأوبئة مثل فيروس كورونا الجديد».

عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍعنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إذَا سمِعْتُمْ الطَّاعُونَ بِأَرْضٍ، فَلاَ تَدْخُلُوهَا، وَإذَا وقَعَ بِأَرْضٍ، وَأَنْتُمْ فِيهَا، فَلاَ تَخْرُجُوا مِنْهَا» متفقٌ عليهِ.

ويقول الكاتب بأنَّ النبي قد أوصي بعزل المُصابين بالأمراض المُعدية عن الأصحاء. كما حث الرسول (صلى الله عليه وسلم)، البشر على الالتزام بعادات يومية للنظافة قادرة على حمايتهم من العدوى بأحاديث نبوية شريفة:

«الطَّهُورُ شَطْرُ الْإِيمَانِ» ..«إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ، فَلَا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثًا، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ». «بركة الطعام الوضوء قبله، والوضوء بعده».

ويتساءل الكاتب نيابة عن العالم «في حال مرض شخص ما فما النصيحة التي سيُسديها النبي مُحمد إلى البشر الذين يتكبدون الألم؟»،

فيجيب إنَّه «بالفعل سيُشجعهم –بالفعل على السعي للحصول على العلاج الطبي والأدوية»،

واستشهد بالحديث النبوي الشريف عن أسامة بن شريك- رضي الله عنه- قال: قَالَتْ الأَعْرَابُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلا نَتَدَاوَى ؟ قَالَ: «نَعَمْ، يَا عِبَادَ اللَّهِ تَدَاوَوْا، فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلا وَضَعَ لَهُ شِفَاءً، إِلا دَاءً وَاحِدًا، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا هُوَ؟ قَالَ: الْهَرِمُ».

ويضيف الكاتب إنَّ نبي الإسلام كان حكيما في المُوازنة ما بين الإيمان، والعقل. فخلال الأسابيع الأخيرة، رأي البعض بأنَّ الصَّلاة وحدها قادرة على حمايتنا من فيروس كورونا، وليس الالتزام بالقواعد الأساسية للعزل الاجتماعي، والحجر.

وفي نهاية مقاله حثَّ «كونسيدين» على تأمل العبرة من القصة التي رواها لنا الترمذي أنَّه ذات يوم جاء أعربي يستشير النبي في أمر ناقته «قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْقِلُهَا وَأَتَوَكَّلُ أَوْ أُطْلِقُهَا وَأَتَوَكَّلُ قَالَ «اعْقِلْهَا وَتَوَكَّل» أي ناقة الرجل.

وقال الكاتب إنَّه على الرغم من أنَّ نبي الإسلام أوصي بأنَّ الدين دستور جامع لحياة البشرية؛ إلَّا أنَّه حثَّ أيضًا على اتباع الأسباب الاحترازية اللازمة لضمان استقرار، وسلامة، ورفاهية الجميع. بمعنى أنَّه حث البشرية على عدم التخلي عن «الفطرة السليمة» (2).

من جهة أخرى نشرت جريدة فرنسية أن: المنتقبات بعيدات كل البعد عن الكورونا…الصورة:2

نقاب + وضوء + عدم ملامسة أحد بالأيدي = تحصين ضد الكورونا ..

وقد كتبت مقالا سابقا حول هذا الموضوع بعنوان: كورونا تكشف المستور عربيا واسلاميا ؟! الرابط:

https://rimnow.net/w/?q=node/11585

والمحزن المبكى حال امة الإسلام اليوم ففي الوقت الذي تبحث فيه البشرية عن دواءا لهذا الداء فإننا نجد للاسف الدول العربية بعيدة كل البعد عن هذا الحدث الخطير…!!

فتارة تستهزء وتارة تنكت فهل ابتعدت الأمة عن الإسلام فعلا؟! وهل نحن أمام بوادر ميلاد امة جديدة سيستبدلها الله بهذه الأمة الغافلة؟!

للاسف المعطيات الحالية ترجح هذا ألا اذا تداركت نفسها قبل فوات الأوان…

أن العرب عرقا لم يكن وجودهم التاريخي المعتبر إلا بالإسلام الذي نقلهم من لأمية إلى الكتابة, ومن الجهل إلى العلم, ومن الفوضوية إلى النظام, ومن العشائرية المتناحرة إلى الواجدة المجاهدة ذات الدولة الشرعية, فكسو أرضا, ونشروا عدلا وإحسانا, ودونوا علما في فهم دين ربهم وفهم لغتهم وتراثهم, لأنهم الأجدر بذالك, بسبب أن علمهم هذا ملكة وسليقة وقريحة ونتاج ذاكرة قوية لأمة علمها في صدرها بدءا..وكانوا مرجعا للأمة الإسلامية الأعجمية, وذوى حق عليها ماظلوا قائمين بدين الله, وماظلو أميز في التقوى.. ولكنهم تنكبوا عن ذالك حلت الحداثة مكان القيم الإسلامية في ما يسمى (بالمخطط الاصلاحي، الذي يشترط لقيام اي نهضة علمية ، تطور الطريقة التي يتم بها فهم الدين والعقيدة الإسلامية بشكل يتفق مع الفكر العلمي المقبول وهو حسب المفكر الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي يعني ضرورة تخليص الفكر الديني من كل حقيقة غيبية غير مفهومة أو داخلة في قوالب العلم الحديث ولقد اعتمد أصحاب هذا المنهج على نقطة الضعف التي كانت الأمة العربية والإسلامية تستشعرها اذ ذاك حيال النهضة العلمية في أوروبا، والاكتشافات والاختراعات المختلفة التي قامت في انحاءها بفضل الانطلاقة العلمية التي لم تكن من قبل..)(3)

ولكننا نرى أن هذه الثورة العلمية الأوروبية تستنجد بالفكر الإسلامي وبرسول الإسلام بعد أن وقفت عاجزة أمام وباء الكورونا القاتل!!

فأين هم العرب الأيكيين ؟! وأصحاب المخطط الإصلاحي؟

لانجد لافكارهم ذكرا !! اين الذين يصفون الشريعة الإسلامية بالتخلف ؟! والمطالبين بسفور المرأة المنقبة والمصافحة…..

والاختلاط؟! لقد اخرسهم كورونا الى الابد وهم الآن يقبعون في الحجر الصحي مع اسيادهم؟!

وتأسيسا على ما سبق نجد أن هذه الأمة مادامت راعية لشرع الله مدافعة عن بيضة الاسلام كانت فوق الأمم شرعة ومنهاجا قال تعالى (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ۗ ..)

ال عمران اية؛110.

ولما تنكبت عن ذالك فإن الله في حل منها ويوشك أن يستبدلهم بقوم آخرين مصداقا لقوله تعالى:

(وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُم)

سورة محمد آية:38.

هذه الأوبئة والأمراض سببها الحقيقي هو الذنوب والمعاصي. قال تعالى: 《وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم》. الشورى. آية: 30.

وقال:《ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون》. الروم:40.

ويقول عز وجل: (فَلَوْلَآ إِذْ جَآءَهُم بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ وَلَٰكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيْطَٰنُ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ).الانعام:43.

يجب علينا ألا نقابل عظمة الله وقدرته بالسخرية والنكت، واليعلم الجميع أنها جند من جنود الله فاسألوا الله العافية

والسلامة..

ألم يبين الله تعالى أن العلاج إنما هو في الرجوع إلى الله بالتوبة والاستغفار والصلاة والتلاوة والدعاء.والابتعاد عن السخرية والاستهزاء لأنها من قسوة القلب التي تستوجب غضب الله وجنده الأعظم!!

……………………

الهوامش

القرآن الكريم

الحديث الشريف

(1) دين الفطرة استنطاق الرياضيات والفيزياء بلغة إنسانية المرابط ولد محمد لخديم، الطبعة الأولى دمشق دار المعراج بيروت لبنان 2014م

( 2)ترجمة لمقال كريج كونسيدين في مجلة “النيوزويك وقد تداولته عشرات المواقع وسيشيوميديا العربية والاجنبية والدولية.على نطاق واسع .(بتصرف).

(3): دين الفطرة ، م.س.