حزب الإصلاح والأغلبية الرئاسية*/الأستاذ احمد سالم ديدا

إن دعم حزب الإصلاح للرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني لا يشكل بالضرورة تناقضاً مع عقيدته الإصلاحية. بل على العكس، يمكن تفسيره كخيار استراتيجي يهدف إلى تعزيز الإصلاحات من داخل المؤسسات بدلاً من تبني موقف معارضة منهجية.
والحزب الإصلاحي ليس ملزماً بأن يكون في معارضة دائمة ليبقى وفياً لمبادئه. يمكنه أن يختار مرافقة العمل الحكومي عندما يرى أن هذا المسار يعز تحقيق أهدافه ويسمح بالتأثير على السياسات العامة في اتجاه المصلحة العامة.
وعليه، فالسؤال ليس هل دعم الغزواني هو دعم سياسي أم دعم قناعة إصلاحية. يمكن أن يكون الاثنين معاً. إنه سياسي لأنه يندرج في إطار العلاقات الطبيعية بين الفاعلين في الحياة العامة. وهو إصلاحي أيضاً عندما يقوم على تقارب في وجهات النظر بخصوص بعض الأولويات الوطنية وعلى الرغبة في تحقيق تقدم ملموس لصالح المواطنين.
لذلك، يُقاس تماسك هذا الخيار بالنتائج. فإذا ساهم الإصلاح فعلاً في النهوض بالحوكمة والشفافية، والعدالة الاجتماعية، واللامركزية، ومكافحة الفساد، وتعزيز دولة القانون، وترقية الحوار الوطني، فإن دعمه يندرج تماماً ضمن عقيدته الإصلاحية.
في السياسة، لا يُحكم على الوفاء لعقيدة فقط من خلال القرب من السلطة أو البعد عنها. بل يُقاس قبل كل شيء بالقدرة على تحقيق تغييرات حقيقية ودائمة ومطابقة للمبادئ التي ندافع عنها. ويظل الحزب الإصلاحي متماسكاً عندما يحافظ على استقلالية تقديره، وحرية نقده، وقوة اقتراحه، مع المشاركة في جهد إصلاح الدولة وتحديث المجتمع.