■ محددات شخصية لموقفي من العمل السياسي [كخيارات شخصية.. لا تلزم إلا صاحبها]الوزير والمهندس المختار كاكيه،

1/ أرى أن الاشتغال بالسياسة، في الواقع اليومي لنخبتنا، حاصل لا محالة؛ فترك الإفصاح عن الرأي السياسي ينتهي غالبا إلى أن يقرأ بوصفه موقفا سياسيا.

2/ أرى أن النظام السياسي الموريتاني، بما فيه من رجحان للمؤسسة الرئاسية، يجعل رهانات التغيير الجوهرية مرتبطة بالاستحقاقات الرئاسية، حيث تتاح للموريتانيين كل خمس سنوات فرصة اختيار من يحكمهم لخمس سنوات جديدة. وتبعا للدستور، ستتاح فرصة جديدة للموريتانيين سنة 2029. وأهم ما أشترطه كمواطن، في الرئيس الجديد، هو قدرته على الحفاظ على أمن البلاد واستقرارها، في الداخل وعلى الحدود، رغم ما يحيط بها من أجواء غير مستقرة، وكذلك قدرته على الحفاظ على مستوى الحضور الدولي، وقد أبلى الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني في ذين المجالين بلاء خبير وحكيم.

3/ أرى من واجب من دعموا رئيسا معينا مساعدته في تنفيذ البرنامج الانتخابي، وهو عقد أخلاقي يلزم الرئيس ويلزم داعميه. لذلك أرى أن من واجبي الإسهام قدر الممكن في تنفيذ برنامج الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني “طموحي للوطن”، وهو واجب كل من دعموه، إن لم يكن واجبا وطنيا شاملا؛ فالرئيس رئيس لكل الموريتانيين.
وقد كنت أعددت سابقا مستندا تأسيسيا نموذجيا لتنفيذ برنامج الرئيس، فيما عهد إلي به من مسؤولية عن قطاع التنمية الحيوانية، معتمدا فيه على حصيلة آراء الخبراء في ذلك القطاع، ورابطه مرفق في التعليقات.

4/ أرى أن الموالاة الناصحة، والإصلاح من داخل النظام المنتخب، يمثلان في سياقنا أحسن الخيارات السياسية والعملية.

5/ أرى أن دعم النظام المنتخب سياسيا بصورة منفردة خيار ممكن نظريا، وهو بالنسبة لي “منطقة الراحة السياسية”، خاصة عندما يتاح دعم جهود النظام المنتخب من خلال مسؤوليات فنية ومهنية ذات أثر ملموس في عمران البلاد. وهو خيار أفضله من حين لآخر، مع تجربتي المتكررة لمحدودية أثره السياسي.

6/ أرى أن حزب الأغلبية الأكبر، المهيمن انتخابيا، والموصوف عرفيا بالحزب الحاكم، خيار من لهم قواعد اجتماعية وانتخابية واسعة، وله فوائده المشهودة على الحواضن الاجتماعية، كما أن للعمل السياسي من خلاله إكراهاته على من اختاروه. ولقد خبرته عن قرب في عدة مناسبات، ولم يقدر الله لي فيه مسارا مناسبا. وكل ميسر لما خلق له.

7/ أرى أن بعض أحزاب الأغلبية يوفر حلا وسطا بين: العمل السياسي الفردي، والعمل السياسي المفتوح داخل حزب أغلبية الأكبر. وإن كان بعض من خبروها يرون غلبة تمحور هذه الأحزاب حول مؤسسيها وصعوبة الفاعلية السياسية من خلالها. والله أعلم.
ما أعلمه بشأنها أنني حاولت مع مجموعة من الأطر من مشارب مختلفة، سنة 2014، تشكيل حزب سياسي (حزب الرشاد) اقتناصا لـ “فرصة” ما سمي حينها “تجديد الطبقة السياسية”. وقد حملنا حينها هم ذلك الحزب شهرين كاملين في انتظار وصل التصريح. وحدث أثناء ذلك أن لقيت جارا قديما وأخا ناصحا من المديرية المعنية بوزارة الداخلية؛ فنبهني إلى أنه لا تراخيص في الأفق، وأنه حتى لو رخص الحزب فإن الانقلاب من الداخل على رئاستي له سيكون لا محالة سريعا، وأغلب ظني أنه كان مصيبا في حدسه. المهم أن الحزب لم يحصل على وصل التصريح، وعاد كل منا إلى خياراته السياسية السابقة.

أما فيما يخص خياري اليوم، فأرى أن مرحلة جديدة من التخفف السياسي والدخول في منطقة الراحة السياسية الشخصية قد حانت.
إن منطقة الراحة السياسية لا تعني ترك الشأن العام، فذلك غير ممكن عمليا كما أسلفت، بل خدمته من أبواب البحث والكتابة والنصح العام والحرص على كل ما يسهم في تنفيذ برنامج الرئيس الذي انتخبه الموريتانيون وطموحه للبلاد.

وتتزاحم على وقتي الشخصي اليوم مشاريع بحثية ذات مصلحة محققة، إن شاء الله، لي وللبلد: أطروحة دكتوراه سجلت موضوعها (حول مساعدة البنوك التقليدية والبنوك المركزية على الانتقال إلى الصيرفة الإسلامية) وصارت سنتها الأولى من باب الواجب المضيق، وبحث علمي حول الصناعة المناسبة لبلادنا، و”كتاب ذكريات الوالد كاكيه” حفظه الله بوصفه عرضا لتجربة متعدية النفع.

والله ولي التوفيق.
(إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ ۚ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ ۚ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ).
(سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ).