كتب الأستاذ إدوم عبدي اجيد بعد مشاركته في ندوة نظمها حزب الاصلاح حول الفساد،

 

نظّم حزب الإصلاح ندوة تناولت مقاربة الحزب لمسألة الفساد، باعتباره النقيض الطبيعي للإصلاح الذي اتخذه الحزب عنوانًا لهوية مشروعه السياسي. وقد قدّم الحزب خلال الندوة رؤية واضحة شملت جملة من المقترحات، لعلّ من أهمها الدعوة إلى استحداث واستكمال الترسانة القانونية المتعلقة بمحاربة الفساد، وهو ما بدأت الحكومة بالفعل في تطبيق بعض خطواته.
وقد ضمّت الندوة جمعًا مميزًا من الساسة والفاعلين، حيث تناول كلٌّ منهم مفهوم الفساد من زاوية مختلفة، مجمعين على خطورته على الدولة ومؤسساتها. غير أنّ الإشكالية ما تزال قائمة في إيجاد الآليات الأكثر نجاعة لمحاربته، رغم توفّر الإرادة السياسية لدى أعلى هرم السلطة. ولعلّ إحدى مداخلات فخامة رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني خلال زيارته الأخيرة لولاية الحوض الشرقي كانت لافتة، حين أكد رؤيته الصارمة لمحاربة الفساد واعتبرها أولوية وطنية.
ومع ذلك، تبقى الطريق طويلة ومليئة بالعقبات، لكن الإرادة الصادقة أقوى، وهي سر النجاح. وتظلّ الحاجة قائمة إلى إعلام مهني قادر على كشف الفساد بمهنية ونزاهة، وإلى تحفيز صحافة استقصائية جدية تبتعد عن التفاهة وعدم الدقة. كما نبقى بحاجة إلى الحدّ من خطاب إعلامي سلبي يقدّم صورة غير مشرفة عن وطننا، ويظهره كبلد فاشل، لما لذلك من خطورة كبيرة على مستقبل الاستثمار والتبادل الاقتصادي.
وفي الختام، تبقى العدالة هي مربط الفرس، والالتزام بسيادة القانون هو الضمانة الحقيقية للابتعاد عن الارتجال والفوضى، بينما يظلّ تحصين الشباب بالعلم و القدرة علي التخطيط و المتابعة و التقييم هو المخرج الأمثل للمستقبل.
تهانئنا الخالصة للحزب قيادة و اطرا على حسن تنظيم الندوة و تنوع الحضور سياسيا و معرفيا…
والله ولي التوفيق