واقع .. لا بأس بتقنينه!!الاستاذ محمد الكوري العربي،،
أرى أن الأمر عادي إذا تصالحت موريتانيا مع واقع الحال فيها بوضوح ، و بالدستور.
● فأي بأس في تصنيف المواطنين إلى فئات من درجات متفاوتة، تبعا لمستواهم المالي و المادي، بحيث يصبح عندنا بحكم القانون و قوة الدستور مواطنون من درجة أولى لا يسألون و لا يحاسبون و لا يعاقبون، مثل( …، الوزراء، الأمناء العامين، رؤساء المؤسسات و الوكالات العمومية، و كبار ضباط المؤسسات العسكرية و الأمنية، و الأميين و المنافقين من البرلمان الوطني، و المشهود لهم بالتزلف في الأنظمة و الفاسدين و المفسدين في الأزمنة السابقة كافة، و الجهلة من أعيان القبائل ، و من ثبتت عليهم، في هذه الحقبة، سرقة المال العام و أدانته تقارير مفتشيات الدولة و محكمة الحسابات، و من تواترت على نهبه لأموال الكادحين ألسنة الخلق …و جميع إخوان لوط، و أخوات إمرأة نوح و إمرأة لوط…) .
و أسفل من الفئة المحظوظة ، مواطنون من درجة ثانية تشمل ما يطلق عليه الطبقة الوسطى( الأطباء ، الأساتذة، المعلمون و المراتب ما دون العقداء من الجيش و الدرك و الحرس، و ما دون المفوضين في سلك الشرطة… و الولاة، و رؤساء المحاكم، و أصحاب الدخل المحدود، عموما …)
و تحت الفئة الثانية تأتي الدرجة الثالثة و هم سكان الترحيل و أحزمة الفقر حول المدن الكبيرة و بؤر البؤس و الحرمان داخل البلاد، على سبيل المثال لا الحصر : ( من لا دخل لهم جميعا، و المتمسكون بالأخلاق و ما يسمى بأصحاب المبادئ و الوطنية، و أهل العلم العاملون بعلمهم و دينهم، و كل من يراعي حرمة في الدين أو في القيم…) ؛على أن ينظم القانون العلاقة بين هؤلاء المواطنين حسب درجاتهم و يحدد حقوق كل فئة في الاقتصاد الوطني و نسبة الحق في فرص التوظيف و نوعيات المناصب التي تخص كل فئة من هذه الدرجات… و أي باس في منح وشم مميز لكل أفراد فئة على حدة بما يسهل على ضيوف البلاد التفريق بين فئات مواطني بلدنا أثناء استعراضهم في الاستقبالات!
● هذا هو واقع الحال، و تقنينه يسير، خاصة في ظرف كهذا، لم تعد فيه نخبة سياسية وطنية تهتم بالعدالة و المساواة و لا النضال في سبيل ما كان يعرف في العصور البائدة بالقضايا الكبرى ، خصوصا أيضا أن الأرصدة البنكية بين كبار العسكريين و أثرياء التجار و رجال الأعمال قد تماثلت ، و رأس المال جبان… و يساعد في القانون الواقعي بيأة دولية مربكة للجميع ، لكل من طغاتها و صناع القرار فيها شأن يغنيه عن الانشغال بشعارات عالم ما بعد الحرب العالمية الثانية، كحقوق الإنسان، و حق المساواة، و نبذ العنصرية و التصنيف على أساس الكراهية و الإزدراء!
● أما القانون الثاني الذي لا يقل أهمية و عملية عن القانون الأول و ينسجم مع هذا المنطق العبثي السائد، فهو ضرورة سن قانون جديد يخص الملونين و دعاة الشرائحية و العنصريين الإثنيين ، من مواطنينا، يستثنيهم من تطبيق القوانين المعمول بها في الفئات المنوه عنها أعلاه، و يعفيهم من قول الحق، و من المعاقبة على أعمالهم الإجرامية ، كيفما كانت فظاعتها ، بحق الأفراد و المجتمع، و يمنحهم الحق في ارتكاب ما يحلو لهم من ممارسات و مسلكيات و شائعات و تفاهات و بذاءات، و شائنات و مشينات… و تجريح في أعراض الأفراد و تشريح لأمن و أمان المجتمع… و يسمح لهم بالتعدي على ممتلكات الأفراد و الأسر و الجماعات و المس بسلامة حياتهم و التصفية لأجسادهم بالسكاكين و الخناجر … و العصي لكل من يحاول مقاومتهم، في الشارع ، أو البيت، أو في السيارة…
إنهم يجدون سعادتهم في ترويع الأبرياء من النساء و الولدان… و من أقعدهم المرض أو الهرم؛ لأنهم يطاردون التاريخ في الحاضر، طلبا للثأر منه بالحق… و الحق هو ما يقولون و ما يقررون ، و ما يعملون!!!