الهوية/ما بعد الرق/ بوبكر سيلا/ عضو المجلس الوطني لحزب الإصلاح ،أستاذ وناشط حقوقي
إن الهوية ما بعد الرق من المشاكل التي تبرز بقوة بعد تحرير الأرقاء السابقين دون الخوض في حفريات الجدل القديم حول شرعية الرق المحلي إضافة إلي مشاكل عدة وعراقيل جمة علي المستوي الثقافي والاجتماعي والاقتصادي وحتي النفسي…
ومعلوم أن الأغصان تبدأ دورة المأساة والمعاناة عندما تقطع عن جذوعها وكذا الإنسان عندما يجتث عن أصوله وعروقه ويبعد عن قومه فيبدأ مسيرة التيه والضياع والرقيق هو الفرع المجتث عن أصوله العرقية والقومية …
ومن البديهي بعد التحرير أن يبحث عن أصوله العرقية وهويته الثقافية بما تشكل الهوية الثقافية بشكل كبير علي شعور الأفراد بمعنى الحياة وما لتحديد الهوية العرقية من أهمية في التعارف يأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا .
إن الجدل القديم المتجدد الذي أثير في الآونة الأخيرة عن هوية الحراطين في موريتانيا أهم بيظان? أم مكون مستقل ينتمي إلي أصول زنجية! وإذا كان الحراطين ليسوا بيظانا رغم الاندماج الثقافي واللغوي والفني فما هوية العبيد السوننكي السابقين ?
وكيف تتحدد الهوية ما بعد الرق؟
أثار فضولي عن الهوية ما بعد الرق في المجتمع السوننكي عن هوية العبيد السوننكي السابقين؟ أهم سواننكي انتماء قوميا استعبدوا قبل ذويهم وبني عمومتهم؟أم هم شتات من قوميات أخري من الأفارقة تم استرقاقهم من قبل السوننكي ? ولا تربط فيما بينهم رابطة سوي وحدة المعاناة أو وحدة الحبل والسلسلة حسب التعبير السوننكي للعلاقة الاجتماعية فيما الأرقاءالسابقين,kathien baané.
إن نظرية سريعة في سفر أخبار العبودية في المجتمع السوننكي
فسوف لن تجد بين الأرقاء والأسياد السابقين أي رابطة تاريخية غير رابطة الرق ولا تربطهم روابط نسبية ولا ينتمون إلي نفس الهوية العرقية أصالة لأن محددات الهوية العرقية السوننكية هي ألقاب العوائل التي تضبط السوننكي الأصيل من الدخيل وتعتبر شارة فارقة إذ غالبية ألقاب هذه الفئة من الأرقاء السابقين تنتمي إلي قوميات أخري مثل بمبرا وموس وماندي بما يعني أن الأرقاء السوننكي ليسوا سواننكي إلا باعتبار اللغة والثقافة السونيكية كمحددتين لهويتهم السوننكية فهذا ما تقرر ما بعد عهد الرق
ولم يثر قادة النضال في الساحة الحقوقية السوننكية حسب علمي خلال ثورتهم ضد العبودية مشكلة الهوية القومية رغم عدم انتمائهم للقومية نفسها أصالة بل تبعا ولم يعترض أحد عن عدم انتماءه إلي القومية السوننكية.
ولا أحد ادعي علي أنه من القومية البمبارية وإنما تم الثورة علي الظلم الاجتماعي والعادات والتقاليد الجاهلية المكرسة لرواسب العبودية والعبودية العقارية…
فهل يستساغ البحث عن جذورهم التاريخية بعد اندماجهم نسبيا في المجتمع السوننكي وبعدما فقدوا لغاتهم وثقافاتهم وذاكرتهم القومية ولا أعتبر ذلك مستساغا ولا ممكنا لأن الهوية ما بعد الرق لا يمكن أن تتحدد إلا عن طريق اللغة والثقافة لصعوبة التحقق والتأكد من هويات الأرقاء السابقين الذين لا يجمعهم أصل واحد عندما تنظر إلى تاريخ الأرقاء السابقين ولا توجد رابطة تاريخية تربطهم سوي وحدة المعاناة ولا تجمعهم سوي وحدة الحبال والسلال التي وثقت رقاب أسلافهم من الأسواق النخاسية تاركين وراءهم هوياتهم وآمالهم وأحلامهم فكل من تكلم بلغة قوم فهو منهم بغض النظر عن الألوان والأجناس