ما الذي ينبغي فهمه من اجتماع أطار؟أحمد سالم ديده

إن السؤال الذي طرحه رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني في أطار: «إلى أين نحن ذاهبون؟» يتجاوز مجرد تقييم لحصيلة عمل حكومة، ليحيل إلى تساؤل أعمق حول مسار الدولة والمجتمع. فقد أشار في كلمته أمام سكان ولاية آدرار إلى سؤال سبق أن طرحه الرئيس المختار ولد داداه قبل الاستقلال: أي موريتانيا نريد أن نبني؟
وقد اعتبر أن التحولات التي يشهدها البلد تفرض تجديد هذا التفكير حول الدولة، والمؤسسات، والتماسك الاجتماعي، والتنمية.
بعد 66 سنة من الاستقلال، يمكن بالفعل اعتبار هذا السؤال مشروعاً ومبرراً. فالاستقلال ليس مجرد محطة تاريخية؛ بل هو بداية لمسار دائم من بناء الدولة والأمة. وقد تجد كل أجيال نفسها مدعوة إلى التساؤل عما إذا كانت المؤسسات، والسياسات العمومية، والنموذج الاقتصادي ما زالت تستجيب للواقع الجديد: النمو الديمغرافي، وكون الشباب يمثلون أغلبية السكان، وتطور التطلعات الاجتماعية، والفوارق بين المناطق، والتشغيل، والتعليم، والصحة، والبيئة، والحكامة.
لكن هذا التساؤل يطرح بدوره سؤالاً آخر: إذا كنا نتساءل اليوم: إلى أين نحن ذاهبون؟ فهل نمتلك الآليات الكافية لقياس المسافة التي قطعناها، وتحديد العوائق بوضوح، ورسم اتجاه جماعي مشترك؟ فالأمم لا تُبنى فقط بالمشاريع والبنى التحتية؛ بل تُبنى أيضاً برؤية مشتركة، وثقة متبادلة بين المواطنين والمؤسسات، وقدرة على تصحيح الاختلالات والنواقص.
كما أن اختيار مدينة أطار يحمل دلالة رمزية مهمة؛ فهذه المدينة تحتفظ بذاكرة تاريخية قوية في مسار بناء الدولة الوطنية. وإن طرح هذا السؤال منها يمكن أن يُفهم باعتباره دعوة للتفكير ليس فقط في التنمية المادية، وإنما أيضاً في المشروع الوطني بمفهومه الشامل.
بعد 66 عاماً من الاستقلال، فإن سؤال: «إلى أين نحن ذاهبون؟» ليس تساؤلاً متأخراً، بل هو على العكس دليل على أن الأمة الحية مطالبة بمراجعة مسارها بشكل دوري. فالتحدي الحقيقي لا يكمن فقط في النظر إلى الماضي، وإنما في تحديد نموذج موريتانيا الذي نريد، بشكل جماعي، أن نورثه للأجيال القادمة.