رؤية حزب الإصلاح بخصوص القضايا الوطنية الأساسية*/ الاستاذ احمد سالم ديدا،

 

*رؤية حزب الإصلاح بخصوص القضايا الوطنية الأساسية*

*المحور الأول: المسائل المتعلقة بالهوية الوطنية*

*”الشعب أولاً”*

اللغات المشتركة، التنوع الثقافي، وتطوير نقاط التلاقي

الهوية، بمعناها المطلق، هي ما يميز أمة عن غيرها. وفي أي أمة، تجد أساسها في التجانس الثقافي، لا في التجانس العرقي/العنصري. وهي صياغة شاملة للموروث التاريخي المشترك بأبعاده الثقافية والاجتماعية. وقد نسجت هذه العملية التاريخية الروابط، وشكّلت الخصائص، ومنحت الأمة شخصية متميزة، هي قدرها وسمتها، “كما الوجه للإنسان”، على حد قول أحد المفكرين العرب.

وكل أمة حية لها هوية تتجاوز التنوع العرقي والعنصري، بل وحتى الديني، وتدمج الاختلاف في الأصول الثقافية والإثنية باعتباره مكسباً يغني التجربة الإنسانية، ويحفز قدرات التنمية، ويحمي الاستقلال من الاغتراب. وقد قال نيلسون مانديلا: “بمجرد أن تسلمنا السلطة، قررنا اعتبار تنوع الألوان واللغات مصدر قوة”.

ولم يكن الشعب الموريتاني بمعزل عن المشاكل المتعلقة بالهوية عند نشأة الدولة الحديثة ككيان سياسي لشعب يعيش في الصحراء، وغير معتاد على السلطة المركزية منذ عهد المرابطين – قرابة تسعة قرون من عدم الاستقرار السياسي.

وبينما كانت التحديات المتعلقة بالوجود – من حيث الشرعية والسيادة – تهدد نشأة الدولة الجديدة، طُرحت على الشعب الموريتاني خيارات متباينة حول الانتماء والهوية. غير أن حل هذه المسائل الجوهرية لا يمكن أن يتم إلا من خلال العمل السياسي الذي هو “فن الممكن”.

والحقيقة أن مسألة الهوية قد حُسمت – على الأقل رسمياً – بدستور 1991، ولكن هل حلّ ذلك المشكلة فعلاً؟ هل تحتاج الهوية إلى إطار قانوني، أم أن النصوص وحدها لا تكفي لحسم هذه القضايا، إلا إذا كانت هناك توجهات فكرية سبقها تحول اجتماعي يخلق في نفس الفرد الاعتراف الطوعي بهويته؟

واليوم، لم يعد الوصف الدستوري البسيط لمجتمعنا بأنه عربي وإفريقي ومسلم كافياً. ويجب تجديد أهداف الحماية المعنوية لهذا الواقع باستمرار. وتقوم رؤية حزب الإصلاح على الحكمة في إدارة التنوع العرقي واللغوي من أجل القضاء على الصراع المزعوم الذي أنتجته السياسة الاستعمارية، تفادياً لتحول الاختلاف إلى مواجهة حقيقية. وانطلاقاً من هذه الرؤية، يعتمد حزبنا المنهج التالي بخصوص الانتماء والهوية:

1. *تعزيز مكانة اللغة العربية* ليس فقط كلغة رسمية، بل أيضاً كمرجعية ثقافية شكّلت، عبر العصور، جسر تواصل واندماج بين مختلف مكونات الشعب الموريتاني. ولن يتأتى ذلك إلا بإدماجها في الإدارة وفي أغلبية البرامج المدرسية.
2. *تعزيز مكانة اللغات الوطنية* ليس فقط كلغات، بل أيضاً كامتداد للتيارات الحضارية التي ساهمت في تشكيل تراثنا المشترك.
3. *كتابة اللغات الوطنية بالحرف العربي*، احتراماً لسكان منطقة الفوتا – الضفة – وتكريماً لأجدادهم الذين لم يستخدموا إلا الحرف العربي في عقودهم ومراسلاتهم، إضافة إلى تمسكهم باللغة العربية كأداة لنقل العلوم الدينية.