إلي المسمي سدات ولد كعباش،/السيد ولد الغيلاني

من خلف كواليس ومغارة منفاك في أمريكا، صرت خبيراً في صبّ الزيت على نار الفتنة والتمرد والكراهية و بذاءة اللسان وأنت تتفرج من بعيد و تتحدث عن موريتانيا والموريتانيين بلسانٍ مسموم، وكأنك وصي على ضمائرهم وقيمهم وافكارهم ، وأنت أبعد ما تكون عن معنى العيش المشترك السلمي الذي يربط هذا الشعب منذ قرون.

الموريتانيون تعايشوا رغم اختلاف ألوانهم وألسنتهم وأصولهم وقبائلهم، وبنوا وطناً واحداً بالصبر والتضامن و التفاهم
. أما أنت، فاخترت طريق التخوين والتنكيل بكل من يخالفك. كل من لم يقل نعم لخطابك التحريضي صار متطرفاً ومواليا وريما للحكم في قاموسك المريض. هذه ليست شجاعة، هذه جبن سياسي: تهاجم من خلف البحار وتعجز عن مواجهة الحجة بالحجة في الداخل وفي الخارج .

جئت إلى أمريكا فارّاً من الجوع والفقر والبؤس والبطالة، فوجدت فيها حرية التعبير ، فاستعملتها لشتم وطنك والنيل من سمعته. لو كان فيك ذرة إنصاف، أو وطنية لاستعملت تلك الحرية في بناء جسور المصالحة والوحدة الوطنية ، لا في حفر خنادق بين أبناء الشعب الواحد.

نقولها لك بوضوح: موريتانيا ليست حقل تجارب لخطابك المتطرف الساقط .
من أراد الإصلاح وانت بعيد من ذلك فليعد إلى أرضه ويعمل مع مواطنيه ، لا أن يوزع صكوك الوطنية والخيانة من مقهى في المنفى. الشعب الموريتاني واعٍ، يعرف من يدافع عن الوحدة ومن يتاجر بالكراهية.

لن نسمح لك ولا لأمثالك أن تخطفوا الحوار الوطني وتحوّلوه إلى سوق للسب والشتم. الرد على فكرك سيكون دائماً بالحجة والقانون والتمسك بقيم التعايش التي حاولت أن تدفنها بلسانك.

موريتانيا أكبر منك وأكبر من أمثالك ، وأطهر من خطابك، وستبقى موحدة رغماً عنك.

نواكشوط في 12 مايو