الإرادة سر النجاح / الولي سيدي هيبه

الظاهرة الحسنة هذه الأيام تتجلى فيما تحمله مواقع الأخبار ومنصات التواصل الاجتماعي من غزير التناول ومكثفه ليقظة ظاهرة تحرك “غزيرة” النهب والاختلاس لدى بقايا المفسدين من مومسي العشرية الذين لا تأخذهم عن الاختلاس غفلة ولا يؤنبهم ضمير أو يؤرقهم ندم؛ إنها غريزة الإدمان المستحكم على التحايل والاختلاس تصحو بعد شهور من الحجر وإغلاق الحنفيات وجفاف الحياض، تستيقظ على قرع أجراس صفقات صندوق إغاثة حبيسي الكورونا من الضعفاء والمحتاجين.

ولأنهم قد أدركوا أن زمن إطلاق العنان لهم قد ولى مع العهد الجديد، وأن إرادة التصحيح رفعت الحصانة السافرة التي كانوا يتمتعون بها وسدت أمامهم سبل الحماية المفرطة، فإنهم يحاولون الخروج من تحت الرماد والسعي بالخطة “دال” التي يجيدون استخدامها لتطويق بعض المسؤولين من طينتهم وآخرين يركبون إليهم أحصنة الاعتبارات المجتمعية العصية على الانزياح.

ومن بين طرق أخرى خبروها في الأيام الخوالي استخدام الاعلام المغالط وقنوات التواصل الاجتماعي لتحريف مسار المعالجة الناجحة لأزمة فيروس الكورونا وبث سموم التشكيك في الخطط الموضوعة وكل ذلك خلال التسجيلات الغرضية ونشر الأخبار المغالطة عبر واجهات وسائل الاعلام المنحرفة وبعض صفحات وسائط التواصل الاجتماعي المريبة من صنعهم على فضائها الحر،

ولما أنهم استطاعوا بخبرتهم العشرية إلى إغراق هذين الاعلامين بكم دافق من:

ـ الأخبار المفبركة في بعضها والمحرفة في البعض الآخر،

ـ والتسجيلات الصوتية والمصورة المضللة،

ـ والتشويش على بعض الحوارات السياسية والثقافية الهادفة إلى معالجات رصينة للأزمة من خلال التناول المفتوح لبعض جوانبها الحساسة ومن زواياها الهامة والمختلفة،

ـ الترويج لعبثية الدعوة بالوقوف على ملفات فساد العشرية واستحالة محاكمة رموزه واسترداد ممتلكات الدولة وما أمكن من أموالها بذريعة أزمة الكورونا التي يشكل التصدي لها والتغلب أحد مهام الدولة الكثيرة التي لا تغفلها ولا تتوانى عنها ولا تبحث عن الأعذار كي تنصرف عنها،

فإنهم أثاروا، على عكس مما قصدوه، تأييد المسار الجديد من قبل الرافضين للفساد والمتمسكين بضرورة مراجعة ملفات الفساد الكبرى ومساءلة الضالعين فيها ممن يشهد حال تسييرهم بثراء مفاجئ وامتلاك بغير وجه حق لعقارات عمومية وتأسيس لمؤسسات لا تتأتى على العادة إلا لقلة من الألمعيين الملمين بقضايا المال والاقتصاد والاستثمار. وهي الإثارة التي وضعت النقاشات والحوارات على درجة ثانية من التناول أظهرت:

ـ زيف الادعاءات بمرور صفقات مشبوهة لم تتقيد بالشروط والضوابط للحصول عليها وعجز أصحابها الذين أطلقوها عن تقديم الأدلة والبراهين،

ـ التشكيك في السياسة الصحية والمحكمة التي اتبعتها منذ الوهلة الأولى وزارة الصحة وقد حققت نجاحا كبيرا أشادت به جهات دولية عديدة تجلت قوته في شبه انعدام الحالات والتوصل إلى كل الحالات المشتبهة ووضع أصحابها في الحجر الصحي وفحصهم وإحاطتهم بالعناية اللازمة،

ـ الاستمرار في نشر الشائعات بغرض خلط الأوراق وصرف الأنظار عما يتحقق على أرض الواقع من التقويم العام للاختلالات الكبيرة الحاصلة في التسيير وتوزيع المهام من ناحية، وما يتم إيقافه باضطراد من الممارسات المشبوهة من إرث المرحلة المنصرمة، من ناحية أخرى،

ـ التغطية الغرضية على نجاحات السلطات الأمنية في السيطرة المحكمة على الحدود مع كل دول الجوار على الرغم من اتساعها، وضبط أحوال حظر التجول في أوقاته المقررة,

ولكن الدولة التي تستمد قوتها من إرادة التغيير، المعلنة من رئيس الجمهورية وقد أودعها برنامجه “تعهداتي”، لن تقف عند جبهة دون أخرى وسيظل كل قطاع يضطلع بمهامه في استقلالية القرار التي افتتح بها حكمه حتى يتفرغ للأداء من دون إملاءات أو قيود ولتأتي النتيجة ي النهاية باهرة وبناءة.

Facebook