الإعـــلان السيـاسـي


 

بسم الله الرحمن الرحيم

حزب الإصلاح                                                                              وحدة – عدالة – ديمقراطية

الإعـــلان السيـاسـي

تؤكــد المادة الثانـية من النظام الأساسي لحزب الإصلاح أن شعاره هــــو ( الشعب أولا) وإذا صح ذلك – و هو صحيح – فلا بد أن يؤول إلى حقيقة ثانية وهي (الشعب أخيرا) وبين الأول والأخير : أي البداية والنهاية يتأكد وجود حقيقة ثالثة ….. حقيقة تربط بين المبدء والغاية ، بين البداية والنهاية ، أو جسرا للعبور من البداية إلى النهاية وليست تلك الحقيقة إلا الشعبب أيضا.

وهكذا تتحدد أبعاد الصورة ببساطة : إن هذا الحزب هو أداة خدمة الشعب ، من أجل الشعب ، بواسطة الشعب .

لهذا السبب يعتبر حزب الاصلاح أن الاعتراف بالخلل – أيا كان – هو قيمة أخلاقية عليا ، ومصدر إيجابية لا غنى     عنه، فبدونه لا يعقل أصلا تصور أي علاج لأية عاهة ، وليست مهمة الحزب السياسي  الجاد إلا  تشخيص للداء وتحديد الدواء ، وخلاف ذلك في نظر الحزب  ليس مجرد تهاون او كسل ، بل هو تواطؤ مع المرض أو مع العدو ليضاعف قدرته علي الفتك والتدمير . وحين يقدم الحزب خدمة غير تلك يعد مؤسسة خيرية اجتماعية وليست سياسية.

إن حزب الاصـلاح يريد أن يكون علي النقيض تماما مع بعض من يتعاطون السياسة ويتعاملون مع الشعب كالطبيب المجرد من الأخلاق المهنية ، فهو ينظر الي مرضاه من حيث أنهم أصبحوا في الوضعية الملائمة الابتزازهم واعتصارهم . أي أن بعض المؤسسات السياسة الانتهازية تزدهر أعمالهم وتتضاعف أرباحهم بقدر تفاقم مشاكل الشعب ، وتزايد تعاسته . لأن الازدهار هناك مبني على استغلال التعاسة هنا .

وبالقدر نفسه … إن حزبنا حزب الاصلاح ينظر بايجابية عالية إلي المؤسسات الحيوية التي تشكل ضمانة للسلم الأهلي ، واستقرار الوطن، في هذا الزمن الذي أصبح من سماته المميزة  انفجار الشعوب وتفكك الأوطان وخرابها .

وربما كان هذا الدور المهم جدا لهذه المؤسسات هو الذي جعلها قذي في أعين من يفهمون السياسة علي أنها استغلال لأمراض الشعب وليست دواء لها.

إن حزب الاصلاح  يحترم هذه المؤسسات ويحرص علي عدم التصادم معها خدمة للصالح العام حيثما أمكن ذلك .

إن هذا يشكل مناسبة لتأكيد حزبنا علي إيمانه العميق بالديمقراطية ، وأنها الاسلوب الصحيح الأمثل للحكم السياسي ، والمناخ الأفضل لانطلاق قوى الشعب للمبادراة فى ميادين التنمية عل كل الصعد .

ولكن الديمقراطية – لكي تعطي نتائجها الايجابية – لا ينبغي أن تفهم علي أنها وصفة جاهزة لمعالجة كل صداع ، وانما هي ديناميكية متطورة ، تنتج لكل مرحلة أدواتها المناسبة  التي تضاعف انتاجيتها على الصعيد السياسي والتنموي .

إن الديمقراطية، كأية قيمة انسانية عليا ، هي مشترك بين الانسانية ، لكنها – في التطبيق – ذات سمات خصوصية ، لكل جماعة بشرية علي حدة ، وهذه الخصوصية مهمة جدا ، أهم من المشترك العام ،  لانه يمثل القيمة التي تخص  الجماعة ، وتخدم مصلحتها .

إن استعاب هذه الأبعاد  والتأكيد عليها  هو الذي سيمكن حزبنا  بإذن الله من تأسيس وتأكيد فكرة  وأسلوب المؤسسـاتية ، الذي يشكل وحده نقلة كبري ومهمة على صعيد  إنضاج التقاليد السياسية  المدنية لشعبنا ، خلافا لما يخدم فردانية شخص أو مجموعة أشخاص ، وخلافا أيضا لهلامية (كونية) تائهة في الفضاء الاستهلاكي  للعولمة .

هذه المؤسساتية الأصيلة  التي ينتجها الشعب  بنفسه لنفسه ، هي التي ستجعله يحترمها ويحرص عليها  ويدافع عنها ، لأنها ذاته وقيمته  وشخصيته  التي من خلالها يتعرف علي الآخرين  ويتعاون معهم  إيجابيا … فمن لا شخصية له لا يتعاون مع الآخرين ، بل يتبعهم ويذوب في فضائهم .

وهذا يوضح أن التعـليـــــم هو أساس كل ما نتحدث عنه  وهو أصله  ، وشرطه ، غير أن التعليم الذي يهم حزب الاصلاح ليس مجرد اتساع كمي يعبر عنه عادة . بمحو الامية علي أهميته ، وإنما نقصد بالتعليم  التعليم الذي يضمن (التقدم) والسيطرة علي المصير ، في مهب الزوابع و الاعاصير  التي تقتلع وتطيح بمن لم تترسخ أقدامهم في العلوم العصرية  وتطبيقاتها المحيرة للكون من حول الإنسان .

نعم إن التعليم ، ثم التعليم ، ثم التعليم … هو البرنامج الذي سبقتنا إليه شعوب به نهضت  وبه انتقلت من آخر عربة في قطار البشرية  إلي الأولي  في قطار التقدم الإنساني .

إن هذا التعليم الذي يتحدث عنه حزبنا  هو التعليم الذي بواسطته يمكن أبعد مجموعة شعبية  موغلة في العزلة إلى قيادة نفسها بنفسها ،  وتنمية نفسها بنفسها .

إنه التعليم الذي يحول كل عربة مجرورة  فى القطار  إلى قاطرة  قائمة بنفسها  … إنه التعليم  الذي يحول  كل وحدة  فى المجتمع  من وحدة استراد  واستجداء  إلي وحدة إنتاج وتصدير .

إنه التعليم الـذي بواسطته تتحرر الدولة فعليا من الاهتمامات الصغيرة  التي تستهلك في جهدها  في غير طائل لتتفرغ – باقتدار –  لمهامها الأساسية  الكبري.

إنه التعليم  الذي يجعلنا نفهم  بعمق  ونجني ثمار مبدإ  فصـل السلطات ، الذي يستحيل تشكيل دولة القانون والمؤسسات دون احترامه .

ولأنه من ثمار التعليم إذا فهم  أن يتحول المجتمع  إلى سنفونية متناغمة تسير نفسها آليا  وبتلقائية جميلة تدرك متطلبات التنمية المحلية وتوسع من فعالية أطر ممارستها .

إنه التعليم الذي يجعل كل خصوصية اجتماعية  تلغي نفسها بنفسها  إذا اكتشفت  أنها تؤدي وظيفة تعرقل  مسيرة التقدم  ولأنها من مظاهر ومكونات مرحلة تاريخية  متجاوزة .

إنه التعليم الذي يقنع القبيلة  بأنها لا ضرورة لها ،  لأن الفرد مواطن في دولة ، وأن محاولة ملكية الأرض بصفة جماعية و ممارسة سيادة عليها وهم خرافي . لأن الأرض هي للوطن والمواطن  وأحق بها من يستغلها لا من يعطلها .

إنه التعليم هو وحده الذي سيخرج الموريتانيين والموريتانيات من الظلمات إلي النور، ويدركون به أن القيم السياسية المحددة في هذا الإعلان وفى النظام السياسي لحزب الاصـلاح هي مشروعهم المجتمعي الذي من أجله يناضلون وبه ينهضون .